تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي
44
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )
--> محكوما بالإسلام أيضا ، إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه فإنه يكفي في ترتب أحكام الإسلام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلما ، وان ارتد بعد ذلك » ويدل على ذلك مضافا إلى تسالم الأصحاب ما دل على أن الرجل المسلم إذا مات ، وكانت زوجته حاملا يعزل ميراث الحمل ، فينتظر به حتى يولد حيّا ، وهذا بضميمة ان وارث المسلم يعتبر فيه الإسلام يثبت ان الحمل محكوم بالإسلام فمن حين انعقاده وبالجملة الإسلام الحكمي ( التبعي ) ثابت للولد إذا كان أحد أبويه مسلما إما حين انعقاد نطفته - وان كفرا بعد ذلك - أو أسلما أو أحدهما قبل ولادته ، أو بعدها ، فما لم يصل إلى حد البلوغ فهو محكوم بالإسلام تبعا لأشرف أبويه ، ولو حين انعقاد نطفته ، هذا من ناحية الإسلام الحكمي ثم إنه لا خلاف ولا إشكال في أن الولد المحكوم بالإسلام إذا بلغ ، وأظهر الشهادتين ، ثم ارتد فهو مرتد فطري يجرى عليه أحكامه ، فإنه كان مسلما حكما قبل البلوغ ، ثم أسلم حقيقة بعده ثم ارتد عن الإسلام الحكمي والحقيقي معا وأما إذا بلغ كافرا أي اختار الكفر من دون أن يسلم فهل يكون مرتدا فطريا أم لا ، ومعنى ذلك أن يكون الإسلام الحكمي بمنزلة الإسلام الحقيقي من هذه الجهة أيضا أم لا المحكي في ( المستمسك ج 2 ص 121 ) عن جماعة منهم الشيخ والعلامة ، وصاحب كشف اللثام التصريح بان من بلغ من ولد المسلمين فوصف الكفر لا يجرى عليه حكم المرتد الفطري ، بل يستتاب ، فان تاب ، وإلا قتل ، فأجروا عليه حكم المرتد الملّي ، لا الفطري . هذا ، ولكن أشكل السيد الحكيم قدّس سرّه في المستمسك ( ج 2 ص 121 ) على ذلك ب « ان الظاهر من النصوص ( لاحظها ج 28 ص 323 وص 327 ط م قم ) انه يعتبر في تحقق الارتداد مطلقا أن يصف الإسلام بعد البلوغ ثم يكفر » فيعتبر في أصل الارتداد سواء الملي أو الفطري أمران ( أحدهما ) : الإسلام الحقيقي - وهو إظهار الشهادتين - فلا يكفي الإسلام الحكمي ( الثاني ) : أن يكون ذلك بعد البلوغ لا قبله وعليه إذا بلغ الصبي فاختار الكفر لا يجرى عليه حكم الارتداد مطلقا لا الفطري ولا الملي ، لعدم تحقق الإسلام الحقيقي منه قبل ذلك فرضا ، فلا ردّة منه للإسلام ، ومجرد كونه مسلما حكما قبل البلوغ من حين الولادة لا يكفي في صدق الارتداد المصطلح ، الذي هو موضوع لأحكام خاصة ، لقصور دليل الإسلام الحكمي عن النظر إلى مثل ذلك ، بل غايته الإلحاق إلى والديه في الطهارة ونحوها من الأحكام ، كالملكية ، والنكاح ، والإرث ، دون إجراء حكم القتل لو ارتد عنه ، سواء أستتيب أم لا ، وعليه كان مقتضى القاعدة عدم إجراء حد القتل عليه ولو لم يتب ، لعدم تحقق شرط الارتداد الحقيقي بالنسبة إليه ، سواء الفطري أو الملي هذا هو مقتضى القاعدة ، كما أفيد ، الا انه قد دلت النصوص المتقدمة ( وهي معتبرة عبيد بن زرارة ، وصحيحة أبان ، ومرسلة الصدوق وتقدمت في صفحة 43 ) بأنه يستتاب ، فان تاب والا قلت فيجري عليه حكم المرتد الملي ، دون الفطري ، والظاهر أن القائلين بذلك استند وإليها ، والا فلو كان الإسلام الحكمي بمنزلة الحقيقي حتى في الارتداد عنه لزم إجراء حكم المرتد الفطري في حقه ، فلا يستتاب ، لأنه ولد على الإسلام ، وبلغ مرتدا فيكون مرتدا فطريا كمن بلغ مسلما ثم ارتد ، ولكن لم يلتزموا بذلك . فلاحظ وتأمل .